منهما بها ، وهذه هي الطبيعة الإنسانية ، فساعة الأحداث العادية يكون للإنسان قوة وقدرة . وساعة الأحداث المفاجئة تكون له أي للإنسان ملكات أخرى . فإذا غرقت سفينة في البحر مثلا وتعلق واحد من ركابها بقطعة خشب من حطام السفينة ، تجده يسبح لفترة طويلة دون أن يشعر بالتعب . فإذا وصل إلى الشاطئ خارت قواه .
ولقد عرفنا سر ذلك عندما اكتشف علم وظائف الأعضاء أن الإنسان عنده غدة فوق الكلى هي الغدة الكظرية ، إذا وقع في مأزق مفاجئ تفرز مادة « الادرينالين » وهذه مادة يمكن أن تعطيه عشرة أضعاف قوته ، ولكن إذا زال الخطر تتوقف الغدة عن إفراز هذه المادة إلا بالنسبة التي يحتاجها الجسم ، ولذلك تجد الإنسان الذي يصارع الموج في البحر تمده هذه الغدة بالوقود ، فإذا وصل إلى الشاطئ توقفت الغدة عن الإفراز الزائد المناسب للخطر فتخور قواه وربما يظل ثلاثة أيام نائما من التعب .
وهناك قصة خيالية رمزية تروى عن صائد أرسل كلبه يجرى وراء غزال ليأتيه به ، والكلب يجرى يريد اللحاق بالغزال ، والغزال يجرى طلبا للنجاة ، وفجأة التفت الغزال إلى الكلب وقال له : لن تلحقني ؛ لأنى أجرى لحساب نفسي وأنت تجرى لحساب صاحبك .
فمن يفعل شيئا لينجو بنفسه يكون قويا . وقول الحق سبحانه وتعالى :
إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ
( من الآية 59 سورة الأنفال )
أي إنهم في قبضة المشيئة لا يخرجون عن قدرة اللّه الذي سيحضرهم ويحاسبهم .
وبعد أن تكلم الحق سبحانه وتعالى عمن حارب ، ومن عاهد وغدر ، ومن