تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4773

مساهمون:

ص٤٧٧٣
أي قل لهم إني ألغيت هذا العهد الذي بيني وبينكم وأصبحت في حل منه . وقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ
يبين أنه سبحانه وتعالى لا يحب الخائنين حتى ولو كانوا من المنسوبين للإسلام . ثم يقول الحق تبارك وتعالى بعد ذلك :

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 59 ]

وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ ( 59 ) حين دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مع الكفار في حرب ، قتل فريق من الكفار ، وأسر فريق آخر منهم ، وفر فريق ثالث ، وأما الذين قتلوا والذين أسروا فقد أخذوا جزاءهم ، والذين فروا نجوا من القتل ومن الأسر ، فكأنهم سبقوا فلم يلحق بهم المسلمون الذين أرادوا أن يقتلوهم أو يأسروهم . والسبق أن يوجد شئ يريد أن يلحق بشئ أمامه فيسبقه ؛ ولا يستطيع اللحاق به . فكأن الكفار عندما فروا سبقوا المسلمين الذين لو لحقوا بهم لقتلوهم أو أسروهم . الحق سبحانه وتعالى يريدنا أن نعرف أن هذا هو ظاهر ما حدث ، ولكن الحقيقة التي يريدنا اللّه عز وجل أن نفهمها هي أن هؤلاء الكفار الذين فروا وسبقوا ، ولم تلحقهم أيدي المسلمين ، هؤلاء لا يعجزون اللّه تعالى ولا يخرجون عن قدرته سبحانه وتعالى وسوف يأتيهم العذاب في وقت لا حق ، إما بانقضاء الأجل وإما في معركة ثانية . وعادة نجد أن كلا من السابق والمسبوق يستخدم أقصى قوته ، الأول ليفر والثاني ليلحق به . ولذلك عندما تراهما فقد تتعجب من القوة التي يجرى كل
تفسير الشعراوى — صفحة 4773 | محمد متولي الشعراوي