فكأن اللّه تعالى برئ ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم برئ ، والمسلمون أبرياء أن يخونوا حتى مع الذين كفروا ؛ وهذه تؤكد لنا أن الإسلام جاء ليعدل الموازين في الأرض ؛ ليس بالنسبة للمؤمنين به فقط بل بالنسبة للناس جميعا . ولذلك إن قرأت قول الحق سبحانه وتعالى :
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ
( من الآية 105 سورة النساء )
تلاحظ أن الآية لم تقل : بين المؤمنين . ، ولكن قالت :
بَيْنَ النَّاسِ ؛
حتى لا تكون هناك تفرقة في العدل بين مؤمن وغير مؤمن ، فغير المؤمن مخلوق لله ، استدعاه اللّه إلى هذا الوجود ، وسبحانه قد أعد له مكانه في هذا العالم ؛ لذلك لا بد أن تراعى العدل معه في كل الأمور ولا تظلمه بل تعطيه حقه ؛ لأنك بذلك تكون أنت مددا من إمدادات اللّه . وقد كان هذا السلوك العادل الذي أمر به اللّه سببا في دخول عدد كبير في الإسلام . ونجد الحق سبحانه وتعالى يقول :
وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً
( من الآية 105 سورة النساء )
أي لا تناصر - يا محمد - الخائنين حتى وإن كانوا من أتباعك . وقد نزلت هذه الآية عندما سرق درع من قتادة بن النعمان وهو من الأنصار ، وحامت الشبهة حول رجل من الأنصار من بيت يقال لهم : بنو أبيرق . فجاء صاحب الدرع إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقال : إن طعمة بن أبيرق سرق درعى ، فلما علم السارق بما حدث ، وضع الدرع في جوال دقيق وأسرع وألقاه في بيت رجل يهودي اسمه زيد بن السمين . وقال لعشيرته : إني وضعت الدرع في منزل اليهودي زيد بن السمين ، فانطلقوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقالوا : يا رسول اللّه إن صاحبنا برئ . والذي سرق الدرع هو فلان