تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4767

مساهمون:

ص٤٧٦٧
بنو قريظة - مثلا - عاهدوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على ألا يعينوا عليه أحدا ، ولما جاءت موقعة بدر مدوا الكفار بالسلاح ونقضوا العهد ، ثم عادوا وأعطاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عهدا ثانيا ، وعندما جاءت غزوة الخندق اتفقوا على أن يدخل جنود قريش من المنطقة التي يسيطرون عليها ليضربوا جيش المسلمين من الخلف في ظهره ، فأرسل اللّه ريحا بددت شمل الكفار ، إذن فقول الحق سبحانه وتعالى :
الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ
( من الآية 56 سورة الأنفال ) وهم قد فعلوا ذلك ؛ لأنهم تركوا منهج اللّه وخافوا من رسول اللّه فحاولوا أن يخدعوه بنقض المعاهدات . وقوله تعالى :
وَهُمْ لا يَتَّقُونَ
إنهم لا يتقون اللّه - عز وجل - الذي يؤمنون به إلها ؛ لأنهم أهل كتاب ؛ جاءتهم التوراة ، وجاءهم رسول وهو موسى عليه السّلام ، وهم ليسوا جماعة لم يأتها كتاب بل نزل عليهم كتاب سماوي هو التوراة ، ومع ذلك لا يتبعون ما في كتابهم ولا يتقون اللّه تعالى ، فهم أولا ينقضون العهد ، والنقض ضد الإبرام ، والإبرام هو أن تقوى الشئ تماما كما تبرم الخيط أي تقويه ، وعندما تقوى الخيط فأنت تجعله ملفوفا على بعضه ليصبح متينا . فالخيط الذي طوله شبران عندما تبرمه يصبح طوله شبرا واحدا ويصبح قويا ، فإذا فككته أي نقضته أصبح ضعيفا ، ولذلك يقول المولى سبحانه وتعالى :
وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً
( من الآية 92 سورة النحل ) ويعطينا الحق سبحانه وتعالى الحكم في هؤلاء ؛ أولئك الذين لا يؤمنون ،
تفسير الشعراوى — صفحة 4767 | محمد متولي الشعراوي