وقوله سبحانه وتعالى :
إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ
( من الآية 52 سورة الأنفال )
أي أن اللّه أقوى من كل ما تصنعون في كونه ، وعقابه تعالى شديد وأليم .
ونعلم أن العقاب لا يعم الناس إلا بقدر ذنوبهم ، فليس معنى أن اللّه شديد العقاب أن تصيب شدة العذاب من فعل ذنبا بسيطا ، ولكن لكل جزاؤه على قدر ذنبه ؛ وهذا العقاب مهما كان بسيطا فهو شديد أليم ؛ لأن العقاب من اللّه إنما يحدث بقدرات اللّه ، فمهما كان بسيطا فهو شديد أليم ، وقول الحق سبحانه وتعالى :
فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ
هذا القول لا يدخل في الجبرية التي يقول عنها الشاعر :
ألقاه في اليم مكتوفا وقال له * إياك إياك أن تبتل بالماء
ويخطئ من يظن أن اللّه قد كتب جبرا على إنسان أن يكون كافرا ثم يلقى به في نار جهنم ، لا ؛ لأن مثل هذا الأمر يتنافى مع عدالة اللّه سبحانه وتعالى ، فأنت أيها الإنسان مخير بين الطاعة وبين المعصية ، بين الإيمان وبين الكفر .
وعلى هذا نفهم قول الحق :
فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ
( من الآية 52 سورة الأنفال )
أي بسبب ذنوبهم ، وما دام الحق تبارك وتعالى قد توعدهم بعقاب شديد فهذا دليل على شدة ظلمهم .