الكفر التي معناها الستر دليل من أدلة الإيمان ، وإلا لو لم يكن اللّه موجودا فكيف يسترون ما ليس له وجود ؟ ، فإذا قال لك أحد : إنه كفر - والعياذ بالله - تقول : الكفر هو الستر ؛ فماذا سترت ؟ لا بد أنك سترت ما هو موجود ، وقول الحق سبحانه وتعالى :
كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ
أي كفروا بآياته الكونية فلم يؤمنوا رغم الآيات الظاهرة التي تملأ الكون ، وكفروا بآيات الرسل فكذبوا رسلهم رغم أنهم جاءوهم بمعجزات تخرق قوانين الحياة ، ولم يصدقوا آيات الكتاب التي أنزلت من السماء لتبين لهم منهج اللّه تعالى :
وقوله تعالى :
كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ
( من الآية 52 سورة الأنفال )
إيجاز معبر يذكر لك لماذا أخذهم اللّه بذنوبهم :
فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ
( من الآية 52 سورة الأنفال )
والأخذ في قوله تعالى :
فَأَخَذَهُمُ
كان بسبب ما ارتكبوه من ذنوب وإفساد في الأرض . والإنسان حين يجد سوءا يحيط به وعذابا أليما يأتيه فهو يحاول أن يفّر منه ، ولذلك يقول الحق سبحانه وتعالى في آية أخرى :
أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ
( من الآية 42 سورة القمر )
أي أن قدرة اللّه تعالى تمسك الكافر مسكة محكمة فلا يستطيع فرارا أو هروبا .