أهلك أصحابها وأصبحوا أثرا بعد عين ؛ ليعرفوا أن القوة لله جميعا ، وأن الألوهية لله وحده ، وأن كل شئ هالك إلا اللّه ؛ لذلك ذكرت حضارة آل فرعون مخصصة ، وهذا الذكر لآثار قوم فرعون من إعجازات القرآن ؛ لأنه ذكر هذه الحضارة تخصيصا ثم جاء الحق بخبر الحضارات الأخرى إجمالا ؛ قوم نوح وعاد وإرم وثمود . وكلهم :
كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ
وعرفنا أن الآيات تطلق ثلاث إطلاقات : الآيات الكونية التي تثبت وجود الخالق الأعلى مثل قوله تعالى :
وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ
( من الآية 37 سورة فصلت )
وكذلك المعجزات التي يؤتيها اللّه رسله لإثبات صدق بلاغهم عن اللّه مثل انشقاق البحر لموسى عليه السّلام ، وإبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى بإذن اللّه لعيسى عليه السّلام ، ثم آيات القرآن الكريم التي هي محكم منهج اللّه في الأرض .
وقول الحق :
كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ ،
نعلم منه أنهم أنكروا وجود الخالق ، والأصل في الكفر هو الستر ، وكفر يعنى ستر . ولذلك يسمون الزارع بالمعنى اللغوي : كافر ؛ لأنه يحضر الحب ويستره بالتراب ، ويسمون الليل لغويا : كافر ؛ لأنه يستر الأشياء . والشاعر يقول :
لي فيك أجر مجاهد * إن صح أن الليل كافر
ومعنى
« كَفَرُوا »
أي ستروا وجود اللّه تعالى ، إذن فالله عز وجل موجود ثابت الوجود قبل أن يستروه بالكفر ؛ لأن الإيمان أصل في وجود الخلق ، والخلق قد وجدوا على الإيمان ، ثم جاء أناس ستروا هذا الإيمان . إذن فكلمة