فهل تركهم اللّه ؟ . لا .
فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ
فمنهم من أغرقوا ، ومنهم من أصابتهم الصاعقة ، ومنهم من خسف اللّه بهم الأرض ، وما دام اللّه سبحانه وتعالى قد فعل ذلك مع الكفار السابقين كما هو ثابت . فسبحانه سوف ينزل عقابه على الكفار الذين يكذبون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهم لن يخرجوا عن قاعدة التعامل مع المكذبين للرسل ، وقد حدثت سوابق مشابهة في الكون وقضايا واقعية . فآل فرعون مثلا بلغوا قمة التقدم والحضارة في عصرهم وسبحانه وتعالى يقول عن حضارة الفراعنة :
وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ
( 10 )
( سورة الفجر )
وبالنسبة لثمود إذا ذهبنا إلى مدائن صالح في السعودية نجد آثار ثمود وقد حفروا بيوتهم في صخور الجبال ، ويقول الحق عن حضارة ثمود :
وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ
( 9 )
( سورة الفجر )
وكل الحضارات القديمة قد زالت في غالبيتها ولا أثر لها ، وإن وجد أثر ، فهو أثر قليل وبسيط لا يحمل كل سمات الحضارة ، إلا آثار الفراعنة ؛ حيث تحوى مسلات ضخمة وأعمدة عالية وأهرامات كبيرة وهي باقية ، أما حضارة قوم عاد فالحق سبحانه قد طمس آثارها فلم نعثر منها على شئ حتى الآن . لقد انطمست غالبية آثار الحضارات إلا آثار حضارة آل فرعون التي يأتي إليها الناس من أنحاء الدنيا كلها ؛ ليتعجبوا من جمال البناء وروعة الفن وقمة التقدم في التصميم الهندسى ، وكيف نقلت هذه الأحجار الضخمة إلى الأماكن العليا بدون سقالات ، وكيف ارتبطت الأحجار كلها مع بعضها البعض كل هذه السنوات الطويلة دون استخدام الأسمنت أو غيره من مواد التثبيت للأحجار ،