تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4750

مساهمون:

ص٤٧٥٠
إذن « فعّال » صيغة مبالغة في الفعل . وصيغ المبالغة لها حالتان ، حالة إثبات وحالة نفى . فأنت حين تقول : فلان « أكّال » أثبت له صفة المبالغة في الأكل - أي كثرة الأكل ، ومن باب أولى صفة الأكل مطلقا ، وما دمت قد أثبت له الصفة الأعلى تكون الصفة الأدنى ثابتة ، فإذا قلت : إن فلانا « خياط » أثبت له أنه يعرف الخياطة ويجيدها . وإن قلت : إنه « نجّار » أثبت له أنه ناجر متقن للنجارة ، أما من ناحية النفي فإذا قلت : إن فلانا ليس أكّالا تنفى المبالغة ولكنها لا تنفى أنه يأكل ، فإذا قلت : إن فلانا ليس نجارا نفيت عنه إتقانه للنجارة ولكنك لا تنفى عنه أنه قد يكون ناجرا ، وإذا قلت : إن فلانا ليس علّامة فقد يكون عالما . وأنت عندما تثبت الأعلى تثبت الأدنى ، وعندما تنفى الأعلى لا تنفى الأدنى . وعندما تقول : إن فلانا ليس ظلّاما ، تكون قد نفيت الأعلى . ولكن لا يلزم نفى الأدنى فقد يكون ظالما فقط وليس ظلّاما . إذن فكلمة « ليس ظلّاما » نفت المبالغة فقط ولكنها لم تنف الظلم . وهذا ما قاله المستشرقون : إن آيات القرآن يناقض بعضها بعضا ، ففي آية مثلا يقول :
لَيْسَ بِظَلَّامٍ *
فنفى الأعلى ولا يلزم من نفى الأعلى نفى الأدنى . ويقول سبحانه وتعالى في آية أخرى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ
( من الآية 40 سورة النساء ) فنفى الأدنى والأعلى . وهذا في رأيهم تضارب . نقول : هل إذا نفى الأعلى يلزم أن يثبت الأدنى ؟ طبعا لا ، إن نفى الأعلى لا يمنع أن يوجد الأدنى ولكنه لا يلزم بوجوده . إذن فقول الحق سبحانه وتعالى :
تفسير الشعراوى — صفحة 4750 | محمد متولي الشعراوي