تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4751

مساهمون:

ص٤٧٥١
نفى مبدأ الظلم ، وقوله تعالى :
وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
( من الآية 51 سورة الأنفال ) نفى مبدأ المبالغة ، والقرآن يكمل بعضه بعضا ، فإذا قيل : إن اللّه نفى الأعلى وهذا إثبات للأدنى نقول : إن نفى الأعلى لا يلزم منه إثبات الأدنى ولا يمنع من وجود الأدنى ، فإذا جاءت آية أخرى ونفت الأدنى ، إذن فلا هو بظلّام ولا هو بظالم . ولا بد أن نلتفت إلى الإعجاز القرآني في الأسلوب ، فالمتكلم هو اللّه . نقول : هل قال اللّه سبحانه وتعالى : ليس بظلّام للعبد أم ليس بظلّام للعبيد ؟ لقد قال الحق :
لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
وهي هنا صيغة مبالغة ، والمبالغة مرة تكون في قوة الحدث وإن لم يتكرر ، ومرة تكون في المبالغة في تكرار الحدث ، والإنسان حين يظلم ظلما بيّنا مبالغا فيه يقال عنه : إنه ظلّام ؛ لأنه بالغ في الظلم ، فإذا لم يبالغ في الظلم وكان ظلما بسيطا ولكنه شمل عددا كبيرا من الناس يكون ظلّاما نظرا لتعدد المظلومين . وما دام الحق سبحانه وتعالى قال :
لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ؛
ولم يقل : ليس بظلّام للعبد ، وبما أن الظلم يتناسب مع القدرة . نجد مثلا قدرة الحاكم على الظلم أكبر من قدرة محدود النفوذ ؛ وهذه أكبر من قدرة الشخص العادي ، فلو كان اللّه سبحانه وتعالى مع كل واحد من عباده ظالما ولو مثقال ذرة لقيل : ظلّام . وقد أراد اللّه سبحانه وتعالى بهذه الآية الكريمة أن يخبرنا أنه لا يظلم أحدا ولو مثقال ذرة ، إذن فهو ليس بظلّام للعبيد ؛ لأنه لو ظلم كل عبد من عباده ذرة لكانت كمية الظلم هائلة لكثرة العباد . ولكن حتى هذه الذرة من الظلم لا تحدث من اللّه سبحانه ؛ لأن اللّه ليس بظلّام للعبيد .