تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4748

مساهمون:

ص٤٧٤٨
وهنا في الآية الكريمة التي نحن بصدد خواطرنا عنها يقول الحق تبارك وتعالى :
وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ
( من الآية 50 سورة الأنفال ) أي أن الضرب فيه إهانة أكثر من العذاب ، ولو أن العذاب قد يكون أكثر إيلاما . فقد يقوم مجرم بارتكاب جريمة ما فإذا أخذ وعذب ربما تحمل العذاب بجلد ، ولكنّه إذا ضرب أمام الناس كان ذلك أشد إهانة له ، فإذا كان الضرب من الذي وقعت عليه الجريمة كانت الإهانة أكبر . ولكن هذا الضرب والعذاب لا ينجيهم من عذاب النار ، بل يدخلون إلى أشد العذاب يوم القيامة ، وهذه نتيجة منطقية لما يفعله الكفار من عدم الإيمان بالله ، ومن قيامهم بإيذاء المؤمنين به والإفساد في الأرض . ويقول الحق سبحانه وتعالى بعد ذلك :

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 51 ]

ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ ( 51 ) نحن نعلم أن معظم أعمال الإنسان يزاولها بيده ، وقد يفعل أشياء بقدميه أو بلسانه ؛ لكن معظم الأعمال تتم باليد ؛ لأن اليد تحمل القدرة على الفعل . فسبحانه لم يفتئت عليهم . و
« ذلِكَ »
إشارة إلى الضرب والعذاب الذي ينالونه جزاء ما قدمت أيديهم . ويقول سبحانه وتعالى :
وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
( من الآية 51 سورة الأنفال )