أي أن العذاب الذي يصيب الكفار يكون نتيجة أمرين ؛ ما قدمت أيديهم أي بما كسبت من الآثام والمعاصي ، وعدل اللّه سبحانه وتعالى .
ونجد الحق سبحانه وتعالى يقول :
لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ سَنَكْتُبُ ما قالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ( 181 ) ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
( 182 )
( سورة آل عمران )
ويقول سبحانه وتعالى في سورة الحج :
ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
( 10 )
( سورة الحج )
وهكذا نجد أن الحق سبحانه وتعالى قد قال : إنه ليس بظلام للعبيد ثلاث مرات في القرآن الكريم ، والذين يحبون أن يستدركوا على كتاب اللّه يقولون :
إنّه جاء في القرآن أكثر من مرة أنه سبحانه وتعالى ليس بظلام للعبيد . فهل هذا يعنى أن اللّه - معاذ اللّه - ظالم ؟ . ونقول : لا ، فسبحانه ينفى الظلم عن نفسه على إطلاقه . والإنسان حين يظلم فهو ظالم ، فإذا اشتد ظلمه وتعدد ، يقال :
« ظلام » . إذن فهذه صيغة مبالغة في الظلم ، مثلما تقول : فلان « آكل » وفلان « أكّال » أي كثير الأكل مبالغة في تناول الطعام . وتقول : فلان « ناجر » أي أمسك قطعة خشب بدون خبرة وصنع منها شيئا . ولكنك إذا قلت : « نجّار » كانت هذه صيغة مبالغة تبين إاتقانه في صنعته ، كذلك « خائط » و « خيّاط » ، ونقول : فلان « جازر » أي يستطيع أن يذبح ، فإذا قلت : « جزّار » أي عمله هو أن يذبح بإتقان .