من المؤمنين يضربونه على وجهه ، فإذا حاول الفرار ضربوه على ظهره وعلى رأسه .
ويذيق اللّه الكافرين ما كانوا يفعلونه مع المؤمنين . ولكن الفارق أن الضارب من الكفار كان يضرب بقوته البشرية المحدودة . أما الضارب من الملائكة فيضرب بقوة الملائكة . ويقال : إن الملائكة معهم مقامع من حديد . أي قطع حديد ضخمة يضربون بها وجوه الكفار وأدبارهم . ومن شدة الضربة واحتكاك الحديد بالجسم تخرج منه شرارة من نار لتحرق أجساد الكفار .
ولذلك يقول الحق سبحانه وتعالى :
وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ
( من الآية 50 سورة الأنفال )
إذن فهم يضربون الكفار ساعة الاحتضار ضربا مؤلما جدا ولكن هذا الضرب رغم قسوته ، والشرر الذي يخرج منه لا ينجيهم في الآخرة من عذاب الحريق .
ولذلك أقبل صحابي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال له :
يا رسول اللّه . . لقد رأيت في ظهر أبى جهل مثل شراك النعل . أي علامة من الضرب الشديد ظاهرة على جسده ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
ذلك ضرب الملائكة ، وجاء صحابي آخر وقال : يا رسول اللّه . . لقد هممت بأن أقتل فلانا فتوجهت إليه بسيفي ، وقبل أن يصل سيفي إلى رقبته رأيت رأسه قد طار من فوق جسده . فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : سبقك إليه الملك . وذلك مصداقا لقول الحق سبحانه وتعالى :
إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ
( 12 )
( سورة الأنفال )