ما زاد ذلك في ملكه شيئا . ولو كفر به الناس جميعا ما نقص ذلك من ملكه شيئا .
وقسم إبليس بعزة اللّه إقرار منه بها . وقد أقسم بعزة اللّه أن يطلب الغواية للإنسان ؛ لأن اللّه سبحانه وتعالى ما دام لا يزيد ملكه ولا ينقص بإيمان خلقه ؛ لذلك أعطاهم حرية الاختيار ، ولو أراد اللّه الناس مؤمنين ما استطاع إبليس أن يقترب من أحد منهم ، ويحاول إبليس بحقده على الإنسان وكرهه له أن يصرفه عن طريق الإيمان ، ولكن هل يملك إبليس قوة إغواء على مؤمن ؟ .
لا ، ولذلك فهناك استثناء :
إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
( 83 )
( سورة ص )
أي أن إبليس لا يستطيع أن يقترب من عبد مؤمن مخلص في إيمانه . ولذلك لا بد أن نلتفت إلى قول الشيطان الذي جاء على لسانه في الآية الكريمة :
إِنِّي أَخافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ
( من الآية 48 سورة الأنفال )
إذن فمادام إبليس يخاف اللّه ، وما دام يعلم أن اللّه شديد العقاب فما الذي أذهب عنه هذا الخوف حين أمره اللّه بالسجود لآدم فعصى ؟ . خصوصا وهو يعلم أن اللّه شديد العقاب ، ولو كان قد عرف أن اللّه لا يعاقب أو يعاقب عقابا خفيفا لقلنا أغرته بساطة العقاب بالمعصية . ولكن علمه بشدة العقاب كان يجب أن يدفعه إلى الطاعة من باب أولى .
ونقول : إنه في ساعة الكبر نسي إبليس كل شئ ! !
فأنت في حين يأخذك الكبر تتعالى ولو في مواقع الشدة ، حتى وإن علمت أنه قد يصيبك عقاب شديد ، ولكن يختفى كل هذا من نفسك إذا دخل فيها الكبر .