[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 50 ]
وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ( 50 )
والذي يوجه إليه هذا الخطاب هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ومعناه لو كشفنا لك الغيب لترى ، وتلاحظ أن اللّه سبحانه وتعالى ترك الجواب ، فلم يقل ماذا يحدث لهذا الكافر والملائكة يضربونه ، وإذا ما حذف الجواب فإنك تترك لخيال كل إنسان أن يتصور ما حدث في أبشع صورة ، ولو أن الحق سبحانه وتعالى جاء بجوابه لحدد لنا ما يحدث ، ولكن ترك الجواب جعل كلا منا يتخيل أمرا عجيبا لا يخطر على البال ، ويكون هذا تفظيعا لما سوف يحدث .
والصورة هنا تنتقل بنا من عذاب الدنيا للكفار إلى ساعة الموت .
و
يَتَوَفَّى
أي لحظة أن تقبض الملائكة أرواح الكافرين ، والتوفى وهو قبض الأرواح يجئ مرة منسوبا لله سبحانه وتعالى مصداقا لقوله :
وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ
ومرة يأتي منسوبا لرسل من اللّه :
تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا
ومرة يأتي منسوبا إلى ملك الموت وهو عزرائيل :
قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ
وبذلك يكون التوفى قد أسند مرة إلى اللّه عز وجل ومرة إلى عزرائيل ومرة إلى رسل الموت ، ونقول : لا تعارض في هذه الأقوال ؛ لأن الأمر في كل الأحوال يصدر من اللّه سبحانه وتعالى ، إما أن يقوم عزرائيل بتنفيذه وإما جنوده وهم كثيرون .
الأمر الأصيل - إذن - من اللّه ، وينسب إلى المتلقى المباشر من اللّه وهو عزرائيل ، وينسب إلى من يطلب منهم ملك الموت أن يقوموا بهذه العمليات .