ويرد اللّه عز وجل عليهم بقوله تعالى :
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
( من الآية 49 سورة الأنفال )
هذا هو الرد عليهم في أن المؤمنين لم يغرهم دينهم ، بل إنهم متوكلون على اللّه ومن يتوكل على اللّه فهو حسبه وكافيه ، وسبحانه عزيز لا يغلب ، وحكيم يضع الهزيمة في موضعها والنصر في موضعه .
إذن فالمسألة أن هؤلاء المؤمنين قد اختاروا اللّه فأعزهم ونصرهم .
ولكن هل قيلت هذه العبارة من المنافقين علنا ؟ . لا ، إنهم لم يجرءوا أن يعلنوها بل قالوها سرّا في أنفسهم ، فأعلم اللّه سبحانه وتعالى رسوله بما حدث في نفوسهم ، وكانت هذه لفتة من اللّه سبحانه وتعالى بأن فضح حقيقتهم لعلهم ساعة يسمعون ما يدور في نفوسهم ؛ قد يتركون نفاقهم ويعودون إلى حظيرة الإيمان الصحيح ، خصوصا إذا انتبهوا إلى قول الحق سبحانه وتعالى :
قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ
( 52 )
( سورة التوبة )
ففي هذه الآية الكريمة يوضح اللّه سبحانه وتعالى موقف المؤمنين في كل معركة يخوضونها ، فهم إما أن ينتصروا ويهزموا الكفار ويقتلوهم ويأخذوا غنائمهم ، وإما أن يستشهدوا فيدخلوا الجنة ، وكلّ من الأمرين خير . وكشف الحق ما يدور في صدور المنافقين ، وكان ذلك تنبيها للمؤمنين بألا يؤثر فيهم كلام المنافقين ؛ لأن المؤمنين قد توكلوا على اللّه واللّه غالب على أمره .
ويقول الحق بعد ذلك :