« المنافق » كلمة مأخوذة من نافقاء اليربوع ، وهو حيوان يشبه الفأر يعيش في الجبال في سراديب ، وحين يتتبعه حيوان آخر ليفترسه ، فهو يسرع إلى جحره الذي يشبه السرداب ، وهو يفتح أكثر من فتحة لهذا الجحر لتكون مخارج له ، ومثل هذه الفتحات كالأبواب الخلفية ، فينجو من الافتراس ، فكأنه فتح لنفسه نفقا ، ينافق منه غيره فلا يقوى على اللحاق به . ولذلك نجد المنافق متعارضا مع نفسه ؛ ينطق لسانه بما لا يؤمن به ، وبينما المؤمن منسجم النفس ؛ ينطق لسانه بما في قلبه ، والكافر أيضا كذلك منسجم ينطق لسانه بما في قلبه من الكفر ، ولكن المنافق متخبط مع نفسه ، لسانه يقول كلمات الإيمان وقلبه يضمر الكفر ، وهكذا تتعاند ملكات المنافق ، وحينما يكون القلب واللسان متعاندين لا توجد راحة نفسية ، وحسبك من المنافق أنه متعاند في الملكات .
ويصف الحق سبحانه وتعالى المنافقين بقوله :
وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ
( 14 )
( سورة البقرة )
إذن فالذاتية ضائعة ؛ لأن الإنسان لا يفقد ذاته حينما تكون ملكاته منسجمة ولا توجد ملكة تعارض ملكة أخرى ويكون عمله متوازنا ، ولكن الذي تتعاند ملكاته يعيش دائما في قلق نفسي وحيرة . ولذلك يحاول أن يهرب من واقعه ، فيلجأ إلى المخدرات أو غيرها ، وليس الحل بأن يخدر الإنسان نفسه أمام الأحداث ، ولكن لا بد أن يواجه الإنسان الأحداث ويحاول إيجاد حل لها ، والمنافق لا يقدر على ذلك فينهار ، ويقول اللّه تعالى :
إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ
( من الآية 49 سورة الأنفال )