تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4739

مساهمون:

ص٤٧٣٩
وما دام اللّه حكيما فهو يعطى الحكمة للمؤمنين ، والتوكل على اللّه معناه أن تكل كل أمورك إليه سبحانه وتعالى ، وأول هذه الأمور أنه أمرك بالأخذ بالأسباب ، فلا تترك الأسباب أبدا ، بل خذ بها دائما مع التوكل عليه فإذا لم تسعفك فهناك المسبب . فقد قال الحق تبارك وتعالى لعباده المؤمنين :
قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ
( من الآية 14 سورة التوبة ) وأمرنا سبحانه وتعالى : بالسعي فقال عز وجل :
فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ
( من الآية 15 سورة الملك ) فهو سبحانه وتعالى كما أمر المؤمنين بأن يقاتلوا ويأخذوا بالأسباب ؛ لأنه سبحانه يريد أن يعذب الكفار بأيدي المؤمنين ، أمرهم سبحانه وتعالى كذلك أن يسعوا في سبيل الرزق . وأنت حين تتواكل تنقل صفة إلى صفة ؛ لأن التوكل عمل القلوب ، والعمل تقوم به الجوارح ، فلا تجعل التواكل عمل الجوارح ؛ لأن الجوارح تعمل بالأسباب . والقلوب تتوكل على اللّه ، وهكذا نفهم أن التوكل الحقيقي للجوارح هو أن تعمل ولذلك فلا بد من العمل والأخذ بالأسباب مع التوكل ، ولا بد لنا أن ننتبه إلى المنافقين في بدر الذين قال عنهم اللّه سبحانه وتعالى :
إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ
( من الآية 49 سورة الأنفال ) والمنافقون - كما قلنا - هم القوم الذين تتصارع ملكاتهم ، وما على ألسنتهم يتناقض مع ما في صدورهم ، أما الذين في قلوبهم مرض فهم ضعيفو الإيمان ؛ مسلمون ساعة الرخاء ؛ فارون من الدين ساعة الشدة . إذن فهناك