تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4737

مساهمون:

ص٤٧٣٧
وبعد أن ينتصر المؤمنون نجدهم وهم يزدادون إيمانا وثقة في أنفسهم ، وتملؤهم عزة الإيمان ، فينظر إليهم المنافقون بحسد وحقد ؛ لأنهم يكرهون المؤمنين ؛ ولا يتمنون لهم خيرا ، فهم في نفاقهم كفار ، في قلوبهم غل للمؤمنين يخاطب بعضهم البعض ويقولون : أصاب هؤلاء الغرور بدينهم . ولكن ما أصاب المؤمنين ليس غرورا ؛ لأن معنى الغرور أن تغار بخصلة فيك تجعلك متفوقا على غيرك ؛ والمؤمن ساعة النصر لا يغتر بنفسه ولكنه يعتز بالله القوى العزيز ، ويزداد تواضعا له ويكون مشغولا بشكر اللّه على ما حققه له من نصر ، أما المغرور فهو من يعزل النعمة عن المنعم وينسبها لنفسه . والمؤمنون ينسبون كل شئ لله تبارك وتعالى ؛ لأنهم يعلمون أن النعمة عطاء من يد اللّه الممدودة بالنعم التي لا تعد ولا تحصى ، وما دامت النعمة لم تبعد الإنسان عن اللّه ، فإن اللّه يزيده منها ؛ لأنه مأمون على النعمة وينسبها لصاحبها ، والمغرور يستعلى بأي خصلة يتميز بها عكس المؤمن الذي لا يستعلى أبدا بها ؛ لأنه يعلم أنه لا ذاتية له ، وأن الفضل لله تعالى ، وذلك يقول الحق تبارك وتعالى وهو يصف المؤمنين :
أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ
( من الآية 29 سورة الفتح ) والشدة هنا ليست غرورا ، ولكنها طبع وملكة ، ولو كانت غرورا لبقيت كما هي ، ولكن المؤمن شديد على الكفار ذليل على المؤمنين لا يتكبر عليهم أبدا ، ولا يمكن أن يجعله إيمانه في قالب جامد ؛ لأن الإيمان يعطى المؤمنين مرونة أمام الأحداث ، لذلك نجد المؤمن لا هو شديد على إطلاقه ، لأن هناك مواقف تتطلب الرحمة في التعامل مع المؤمنين ، ولا هو رحيم على إطلاقه ؛ لأن هناك مواقف تتطلب الشدة في مواجهة الكفار . وكان سيدنا أبو بكر - رضى اللّه عنه - معروفا بأنه كان كثير البكاء من خوفه وخشيته لله ؛ وقلبه ملىء بالرحمة على المؤمنين . ولكن عندما جاءت