تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4738

مساهمون:

ص٤٧٣٨
حرب الردة لما نعى الزكاة ماذا حدث ؟ . جلس هو وعمر بن الخطاب ، والمعروف عن عمر أنه كان شديدا ، وجلسا يتشاوران ، وكان رأى عمر ألا يقاتلوا من ارتدوا بإنكارهم ومنعهم الزكاة ؛ لأنهم قالوا : لا إله إلا اللّه ، فقال له أبو بكر : « واللّه لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال واللّه لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لقاتلتهم على منعه » . هذا هو أبو بكر الذي عرف عنه أنه كان كثير البكاء من خشية اللّه تعالى ، وكان قلبه يمتلئ بالرحمة للمؤمنين . إنه يعلن في قوة وشدة في الحق أنه سوف يقاتل الخارجين على حدود اللّه والمانعين المنكرين للزكاة . ولو أن هذا الأمر حدث من عمر لقال الناس : شدة ألفناها ، ولكن أن يحدث هذا الأمر من هذا الرجل الطيب الرحيم المطبوع على الرقة وعلى اللين ؛ فهو أمر يبين لنا شدة المؤمن في مواجهة الكفر . المؤمن - إذن - لا هو مطبوع على الشدة المطلقة ولا هو مطبوع على الرحمة المطلقة ، لكنه شديد حين تكون الشدة مطلوبة للدين ، ورحيم حينما تكون الرحمة مطلوبة للدين ، وعزيز حين تكون العزة للدين ، وذليل حين تكون الذلة للدين . إذن فقول المنافقين :
غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ
لا يستند إلى حكم صحيح ، بل هو مما يمليه عليهم نفاقهم ، لماذا ؟ . لأن المؤمنين يتوكلون على اللّه دائما وينسبون كل الفضل لله تعالى :
فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
( من الآية 49 سورة الأنفال ) وما دام اللّه عزيزا فالذي آمن به عزيز ، وسبحانه وتعالى يقول :
وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ
( من الآية 8 سورة المنافقون )