الكون كله ، وقوته موجودة دائما . ولذلك نجد قوم موسى حين وصلوا إلى شاطئ البحر ووجدوا أمامهم الماء ، ونظروا خلفهم ورأوا جنود فرعون مقبلين من بعيد ، قالوا :
إِنَّا لَمُدْرَكُونَ
وكانوا منطقيين فيما قالوه ، فالبحر أمامهم والعدو وراءهم . وليس لهم من طريق للنجاة باستخدام الأسباب العادية في هذا الكون ، ولكن موسى عليه السّلام بقوة إيمانه بالله تعالى يقول ما جاء على لسانه في القرآن الكريم :
قالَ كَلَّا .
أي إن فرعون وجنوده لن يدركونا ، ولم يفهم قوم موسى ؛ لأن البحر أمامهم وجنود فرعون وراءهم ، وأضاف سيدنا موسى عليه السّلام بملء فيه قوله :
إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ
( من الآية 62 سورة الشعراء )
أي أنه رفع الأمر من الأسباب إلى المسبب ، وإذا بالله يأمره أن يضرب بعصاه البحر ؛ فينفلق ؛ وتظهر الأرض اليابسة . ويعبر بنو إسرائيل البحر ، وعندما وصل موسى وقومه إلى شاطئ البحر بعد أن عبروا ، أراد موسى أن يضرب البحر مرة أخرى حتى يعود الماء إلى الاستطراق . فلا يتمكن جنود فرعون من اللحاق بهم ، ولكن اللّه سبحانه وتعالى قال لموسى :
وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ
( 24 )
( سورة الدخان )
أي لا تتعجل وتضرب البحر ليعود مرة أخرى لاستطراق الماء بل اتركه على حاله ساكنا فما أنجى اللّه به بني إسرائيل سيغرق به آل فرعون ، وبذلك أنجى وأهلك بالشئ الواحد ، وهذا لا يقدر عليه إلا هو سبحانه وتعالى .