تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4723

مساهمون:

ص٤٧٢٣
ثم بعد صلاة الجمعة يطالبهم بالانتشار في الأرض والابتغاء من فضل اللّه تعالى ، وينبهنا أن نداوم على ذكره فكأنه يقول ؛ إياكم أن تلهيكم أعمالكم ومصالحكم الدنيوية عن ذكر اللّه ، أو تعتقدوا أن ذكر اللّه في المسجد أو وقت الصلاة فقط ، بل داوموا على ذكر اللّه في كل أحداث الحياة . فإن فعلتم ذلك وذكرتم اللّه كثيرا فستكونون من المفلحين . وذكر اللّه كثيرا معناه أنك تشعر في كل لحظة أن اللّه سبحانه وتعالى معك فتخشاه وتحمده وتستعين به . وهكذا تكون الصلة دائمة بينك وبين اللّه عز وجل في كل وقت . مثال ذلك ما حدث في عام 1973 في معركة العاشر من رمضان ، كان ذكر اللّه يملأ القلوب واستمد الجند من قولهم :
اللَّهِ أَكْبَرُ *
طاقة هائلة واجهوا بها العدو ، واقتحموا خط « بارليف » . وأعانهم الحق بمدد الإيمان من عنده ، وأوجد في نفس كل منهم طاقة هائلة تحقق بها النصر ؛ وذلك بإجادة التدريب ومداومة الذكر لله تعالى . ثم يقول الحق بعد ذلك :

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 46 ]

وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ( 46 ) وعرفنا من قبل أن طاعة اللّه تعالى تتمثل في تنفيذ ما أمر به في المنهج ، وطاعة الرسول هي طاعة تطبيقية في السلوك ، وهي طاعة لله أيضا ؛ لأن الرسول مبلغ عن ربه ، ولا بد للطائع أن يبتعد عن التنازع مع إخوته المؤمنين ؛ لأن التنازع هو تعاند القوى ، أي توجد قوة تعاند قوة أخرى ، والقوى المتعاندة تهدر طاقة بعضها البعض ، فالتعاند بين قوتين يهدر طاقة كل منهما فتصبح كل قوة ضعيفة وغير مؤثرة . فكونوا يدا واحدة ؛ لأنكم إن تنازعتم فستضيع قوتكم