أي أنهم خافوا من مواجهة جيش جالوت ورفضوا القتال ، إلا الأقلية منهم ، وهكذا حدثت لهم التصفية مرتين بالاختيار والابتلاء ؛ الأولى بالصبر على العطش ، والثانية بمواجهة جيش العدو ، وهذه هي الأقلية الصافية التي رسخ إيمانها ، وقالوا ما جاء بالقرآن الكريم :
قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ
( من الآية 249 سورة البقرة )
أي أن هذه الفئة المؤمنة التي بقيت والتي تخشى حساب اللّه في الآخرة لم تخفهم قلتهم ولا كثرة جنود جالوت ، بل قالوا : كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن اللّه ، وانتصروا بالفعل ، وكان هذا فرقانا ظاهرا من اللّه عز وجل .
وهنا يقول الحق تبارك وتعالى :
يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ
( من الآية 41 سورة الأنفال )
أي يوم التقاء جمع المؤمنين وجمع الكفار ، وتحقق نصر المؤمنين ، رغم قلة العدد والعتاد . ولذلك يذيل الحق سبحانه وتعالى الآية بالقول الكريم :
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( من الآية 41 سورة الأنفال )
أي أن اللّه عز وجل قادر على أن ينصر المؤمنين وهم قلة وغير مستعدين للقتال .
ويقول الحق تبارك وتعالى بعد ذلك :