ومطلع عليهم ، وما داموا قد انتقلوا من حظيرة الكفر إلى حظيرة الإيمان فالله يمحو سيئاتهم ويبدلها حسنات ؛ لأن قوما عاشوا على الكفر وألفوا خصاله ثم تركوا ذلك إلى الإيمان فهذا أمر صعب يحتاج إلى جهاد شديد مع النفس ، فيثيبهم اللّه تعالى بقدر مجاهدتهم لأنفسهم ، ويثيبهم المولى سبحانه وتعالى بسخاء . وهناك معنى ثان في قوله تعالى :
فَإِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
( من الآية 39 سورة الأنفال )
أي : فيا من وقفتم موقف العداء من الإيمان ، وتعرضتم للكافرين التعرض الذي أعاد لهم التهذيب وحسن التعامل مع المؤمنين ، اعلموا أنه سبحانه وتعالى بصير بما عملتم ليكون الدين كله لله .
وهكذا نرى أن كلا من المعنيين يكمل الآخر .
ويقول الحق بعد ذلك :
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 40 ]
وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ( 40 )
واللّه سبحانه وتعالى يرغب الناس حتى يؤمنوا ، ولكنه في ذات الوقت يبين لهم أن كثرة عدد المؤمنين ليست هي التي تعلى راية الإسلام وتصنع النصر للإيمان ، فيقول سبحانه :
وَإِنْ تَوَلَّوْا .
وهنا شبهة في أن اللّه تعالى يحنن هؤلاء على أن يؤمنوا ، وأن يسلموا ، وأن يعودوا إلى حظيرة الحق ، وربما ظن ظان أن الإسلام يريد أن يقوى بهم ، ولذلك قال الحق :
وَإِنْ تَوَلَّوْا
أي إياكم أن يفت ذلك في عضدكم ، أو أن يقلل هذا الأمر من همتكم وشجاعتكم ؛ لأنكم إنما تنتصرون بمدد من اللّه