تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4704

مساهمون:

ص٤٧٠٤
العلى القدير ، فهم إن لم يؤمنوا ، فاعلموا أن الإسلام لا ينتصر بهم ، وانتشاره ليس بكثرة المسلمين أو قلتهم ؛ لأن النصر من عند اللّه ، وسبحانه ليس محتاجا لخلقه ، وكثرة جنود الإسلام لا تصنع النصر ؛ لأن نصر اللّه للمسلمين إن اتبعوا منهجه يتحقق سواء قلوا أم كثروا . ولذلك يلفت نظرهم وينبههم إلى أنه إن تولى هؤلاء ولم يؤمنوا ، فإياكم أن يؤثر ذلك على شجاعتكم ؛ لأنكم لا تنتصرون بمدد من هؤلاء الذين رفضوا الإيمان ، ولكن بمدد من اللّه سبحانه وتعالى ، فالله هو مولاكم . وإذا كان اللّه مولى لكم أي ناصرا ومؤيدا فهو سبحانه وتعالى :
نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ
( من الآية 40 سورة الأنفال ) لماذا ؟ . لأن المولى إذا كان غير اللّه فهو من الأغيار ، قد يكون اليوم قويّا قادرا على أن يأخذ بيدنا وينصرنا ، ولكنه قد يموت غدا ؛ لذلك فهو لا يصلح مولى . وقد يسقط عنه سلطانه وقوته ويصبح ضعيفا محتاجا لمن ينصره فلا ينفع وليا ولا معينا لأحد . والمولى الحق الذي يجب أن نتمسك به هو الذي لا تصيبه الأغيار لأنه دائم الوجود لا ينتهى بالموت وهو دائم القوة والقدرة لا يضعف أبدا ، هذا هو المولى الذي تضع فيه ثقتك وتتوكل عليه . ولذلك نجد الحق سبحانه وتعالى يوضح لنا أننا يجب ألا نضع ثقتنا وأملنا إلا فيه وتوكلنا إلا عليه سبحانه وتعالى فيقول :
وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ
( من الآية 58 سورة الفرقان ) أي إذا أردت فعلا أن تتوكل ، فتوكل على من هو موجود دائما قوى دائما ،
تفسير الشعراوى — صفحة 4704 | محمد متولي الشعراوي