تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4701

مساهمون:

ص٤٧٠١

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 39 ]

وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 39 ) وهذا أمر من اللّه عز وجل بالقتال ، والقتال مفاعلة تحدث بين اثنين أو أكثر ، أي اشتباك بين مقاتل ومقاتل . ولذلك عندما تسمع كلمة " قتال " يتبادر إلى ذهنك وجود طرفين اثنين وليس طرفا واحدا ، أو بين فريق وفريق آخر . وعندما يقول الحق سبحانه وتعالى :
« وَقاتِلُوهُمْ »
نفهم أن هذا أمر للمؤمنين ليقاتلوا الكفار ، ولا بد أن يكون الكفار قد فعلوا شيئا يستحق أن يقاتلوا عليه ، أو أنهم يبيتون للمؤمنين القتال وعلى المؤمنين أن يواجهوهم ويقاتلوهم . ولم يقل اللّه سبحانه وتعالى : اقتلوهم بل قال :
« قاتِلُوهُمْ » ؛
أي مواجهة فيها مفاعلة القتال . والتفاعل معناه أن الحدث لا يأتي من طرف واحد بل لا بد من مقابل معه . فأنت تقول : " قابلت " أي أنك قابلت شخصا ، وهو قابلك أيضا ، وهذه مفاعلة . أو تقول : " شاركت " أي أنك اشتركت أنت وآخر في عمل ما . وهنا قال الحق سبحانه وتعالى :
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ
( من الآية 39 سورة الأنفال ) ومعنى ذلك أن هناك قتالا يؤدى للقتال . وجاء القتال ليحسم الأمر ؛ لأن ترك هؤلاء الكفار يعتدون على المسلمين ، ويأخذون أموالهم بالباطل ، فيرى الناس المؤمنين أذلة مستضعفين ، والكفار عالين أقوياء فتحدث فتنة في الدين ، أي يفتن الناس في دينهم وهم يرون الذل دون أي محاولة أو تحرك لدفعه .