وقوله هنا :
« وَإِنْ يَعُودُوا »
أراد به اللّه أن يعلمنا أن تجرى هذه الكلمة على اللسان ، فإن عادوا مرة أخرى إلى الكفر والعناد ، يطردوا من رحمة اللّه ومغفرته ، إذن فشرط الغفران لهم أن يستمروا في إيمانهم وألا يعودوا للكفر مرة أخرى ، وقوله تعالى :
فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ .
والسنة هي الطريقة أو الكيفية أو الحالة التي يكونون عليها ولذلك يقول الحق سبحانه وتعالى :
وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا
( من الآية 62 سورة الأحزاب )
أي الطريقة التي اختارها اللّه لمعالجة الأمور بالحق والعدل ، ومعنى قوله تعالى :
مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ :
أي الطريقة التي عرفتموها وعالج بها اللّه عز وجل أمر من عاند الرسل ووقف منهم موقف المنازعة والمعارضة . ومثل ذلك حدث للكفار في بدر ، فكأن من يقف أمام دعوة اللّه ومنهجه لا بد أن يتعرض للهلاك كما حدث مع كل من قاوم الأنبياء ، فأنتم تعرفون ما صنعه اللّه بقوم هود وقوم عاد وقوم ثمود وقوم فرعون . ومر كل ذلك عليكم ، كسنة عامة تشمل كل من قاوم الأنبياء ووقف في طريق دعوتهم إلى اللّه .
والخطاب هنا إما أن يكون خطابا لهم على حالهم في وطنهم وما حدث للمخالفين في بدر وقد رأوا مصارعهم ، وإما أن يكون الخطاب مبينا لسنة اللّه تعالى وقد شاءت سنته سبحانه إبادة كل مخالف لسنته .
ثم يقول الحق تبارك وتعالى بعد ذلك :