تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4705

مساهمون:

ص٤٧٠٥
فتوكل على اللّه . وقوله تعالى :
نِعْمَ الْمَوْلى
يؤكد أن اللّه قوى قادر دائم الوجود ، وقوله تعالى :
وَنِعْمَ النَّصِيرُ .
يؤكد أنه سبحانه وتعالى محيط بكل ما يدبره لك أعداؤك ، فلا يغيب عنه شئ . أنت تحاربهم بما تعرفه من الحيل وفنون القتال وهم يفعلون ذلك . ولكن اللّه سبحانه وتعالى يعلم حيلهم فيبطلها ، ويحقق لكم النصر بأن يلهمكم من الحيل ما لا يستطيعون مواجهته . ، يعطيكم مددا من السماء وهذا المدد هو الذي يحقق لكم النصر . ويتحدث الحق سبحانه وتعالى بعد ذلك عن الغنائم فيقول :

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 41 ]

وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 41 ) ما سبب ذكر الغنيمة هنا ؟ . وما المناسبة ؟ . ونقول : إن اللّه سبحانه وتعالى يتحدث عن القتال . ونهاية كل معركة ينتصر فيها المسلمون يكون فيها غنائم . وهذه مناسبة الحديث عن الغنائم ، وبما أن اللّه سبحانه وتعالى يتحدث عن مدده للمؤمنين . وأنه ناصرهم ، وأنه نعم النصير ، ولكن الغنائم لا تجىء إلا نتيجة للنصر ، فكأن اللّه يريد من المؤمنين أن يتأكدوا أن النصر سيكون من نصيبهم ؛ بدليل أن الحديث انتقل إلى الغنائم . والغنيمة هي كل منقول يأخذه المسلم المقاتل من الكافر ، والثابت أن الغنائم لم تكن تحل لأحد من الأنبياء قبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .