تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4697

مساهمون:

ص٤٦٩٧
ومثل هذه التصفيات تحدث في المجال الرياضى ، فحملة الأثقال - على سبيل المثال - يدخلون في مباريات أولية ، ومن يستطيع حمل الوزن الأثقل هو الذي يكون مؤهلا لأن يدخل المباريات الدولية ، ليبقى الأقوى .
لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
( 37 ) ( من الآية 37 سورة الأنفال ) والحق سبحانه وتعالى أعطانا أمثالا لأحداث تميز الخبيث من الطيب ، فالناس في الأحوال العادية الرتيبة لا تظهر معادن نفوسهم ؛ لأن الناس إذا كانوا آمنين لا يواجهون ؛ خطرا ، ادعوا الشجاعة والكرم والشهامة ، وادّعوا الإيمان القوى المستعد لأي تضحية في سبيل اللّه ، فإذا جاءت الأحداث فهي الاختبار الحقيقي لما في القلوب . فقد يقول إنسان لصديقه : أنا ومالي لك . وإذا ما أصابت هذا الصديق كارثة ، يتهرب منه . فما الذي يحدد - إذن - صدق الحديث عن النفس ؟ إنها الأحداث . وهكذا أراد اللّه تعالى أن يميز الخبيث من الطيب فعركت المؤمنين الحوادث ، وزال الطلاء عن ذوى العقيدة الهشة ؛ ليكون الناس شهداء على أنفسهم ، ويبقى المؤمنون أصحاب صفاء القلب والعقيدة . وحين يميز اللّه الخبيث من الطيب ، فهو سبحانه وتعالى : يريد تمييز الطيب حتى لا يختلط بالخبيث . والخبيث إنما يكون على ألوان مختلفة وأنواع متعددة ، فهذا خبيث في ناحية ، وذلك خبيث في ناحية أخرى ، وثالث خبيث في ناحية ثالثة ، وغيرهم في ناحية رابعة ، وخامسة إلى ما شاء اللّه ، ويجمع اللّه كل الخبيث فيركمه في النار جميعا . ثم يقول الحق تبارك وتعالى بعد ذلك :