تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4695

مساهمون:

ص٤٦٩٥
وحين سمعوا قول اللّه سبحانه وتعالى :
فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ
( من الآية 36 سورة الأنفال ) لم ينتبهوا إلى أن الحق سبحانه يتحدث عن المستقبل ، وأنه مهما أنفق الكفار ضد دين اللّه فلن يصلوا إلى أية نتيجة ، ومصداق الأحداث يؤكد أن كلّ ما يجئ به القرآن الكريم حق . ولماذا لم ينتبهوا إلى ذلك ؟ ولم يدخروا أموالهم ؛ وقد نصر اللّه دينه ؟ . إذن هذا هو فعل من فقد البصيرة والذكاء . وحين يأتي القرآن الكريم بقول اللّه تعالى :
« فَسَيُنْفِقُونَها »
أي أن الإنفاق سيكون في المستقبل ، والاستقبال له مرحلتان ؛ استقبال قريب ، واستقبال بعيد . فإن كان الاستقبال قريبا فهو يقول :
« فَسَيُنْفِقُونَها » ،
وأما إن كان بعيدا فيقول : فسوف ينفقونها مثلما قال القرآن أيضا :
سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها
( من الآية 142 سورة البقرة ) وقد أعلمنا القرآن صلاة من رسول اللّه ، وجهرا من الصحابة بالخبر ، وأعلمهم القرآن الكريم أيضا ، ولكنهم لم يلتفتوا إلى التحذير الذي صار من بعد ذلك خبرا يروى دليل افتقادهم لصفاء الفطرة . ؛ لذلك تجىء لهم الحسرة بعد أن أنفقوا المال ، وخسروه فلم يستفيدوا شيئا ولم يحققوا مرادهم ولا آمالهم . ويتابع سبحانه وتعالى تذييل هذه الآية فيقول :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ
( من الآية 36 سورة الأنفال )
تفسير الشعراوى — صفحة 4695 | محمد متولي الشعراوي