تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4696

مساهمون:

ص٤٦٩٦
وحينما يتكلم الحق سبحانه وتعالى عن الأمور التي تحدث للكفار من عذاب عظيم في جهنم ، فسبحانه لا يريد بهذا الحديث أن يجعل مأواهم النار ، لكنه يخوفهم ويرهبهم من الكفر ويدعوهم إلى الإيمان ، ويحضهم على ألا يكونوا كافرين حتى لا يحشروا في جهنم . ويقول الحق تبارك وتعالى بعد ذلك :

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 37 ]

لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 37 ) وهذه الآية الكريمة تكشف لنا أن المعارك التي تنشأ بين الإسلام وأتباعه من جهة ، وبين خصوم الإسلام وأتباعهم من جهة أخرى : هذه المعارك إنما هي أمر مراد من اللّه تعالى : لأن الزلزلة التي تحدث ، حتى لمن آمن ، إنما هي تصفية لعنصر الإيمان ، ومثال ذلك ما حدث في الإسراء ، حيث وجدنا من كان إيمانه ضعيفا يتساءل : أمعقول أن يذهب محمد إلى بيت المقدس في ليلة ؟ ! بينما نجد ثابت الإيمان مثل الصديق أبى بكر يقول : إن كان قد قال فقد صدق . إن الثابت والقوى إيمانه يصدق ، أما من لم يثبت إيمانه فهو يكذب . وهكذا كانت أحداث الإسلام ، فقد جاءت كلها لتميز الخبيث من الطيب ، وتجمع الخبيث بعضه إلى بعض ليصير ركاما ثم يضعهم اللّه في النار . لقد جاءت أحداث الإسلام للتمحيص ، مثلما تضع الحديد في النار لتستخرج منه الخبث ويصير صافيا ، وهكذا جاء الإسلام لتصفو به قلوب المؤمنين ، ويقوى إيمانهم ؛ لأنهم يحملون رسالة اللّه تعالى إلى الأرض كلها ، بعد أن مروا بالتصفيات الكثيرة .