[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 35 ]
وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 35 )
حيث كانت صلاتهم مظهرا من مظاهر اللهو واللعب يؤدونها بالمكاء والتصدية ، والمكاء هو الصفير الذي يصفرونه ، والتصدية هي التصفيق ، وكانت صلواتهم هي صفير يسبب صدى للآذان ، بالإضافة إلى التصفيق بإيقاع معين ، فكيف تكون الصلاة هكذا ؟ . وكيف يصدون عن البيت الحرام ولا ولاية لهم عليه ؛ لأن الذي يلي أمر البيت الحرام لا بد أن يكون متقيا لله ، لكن هؤلاء لم يكونوا أهلا للتقوى ؛ لأنهم لم يقوموا بالصلاة المطلوبة للبيت الحرام والتي يجب أن يذكر فيها اللّه ويعبد ؛ لذلك كان التعذيب لمن أصر على ذلك بعد أن نزل منهج اللّه الخاتم على سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
ويقول الحق تبارك وتعالى بعد ذلك :
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 36 ]
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ( 36 )
ويبين المولى في هذه الآية أن هؤلاء المشركين قد كفروا بالله وصرفوا المال ليصدوا عن سبيل اللّه فلم يتحقق لهم ما أرادوا ولم يأت ذلك الأمر بأدنى نتيجة ، وكأن الحق يغرى الكافر بأن يتمادى في الإنفاق ضد الإيمان ، فيخسر الكافر ماله ويتجرع آلام الحسرة ؛ لأن اللّه يغلبه من بعد ذلك .