تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4693

مساهمون:

ص٤٦٩٣
وحيثيّات التعذيب إذن هي صدهم عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه . لماذا ؟
إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
( من الآية 34 سورة الأنفال ) وإذا كان أكثرهم لا يعلم ، فأقلهم يعلم علم اليقين حقيقة البيت الحرام ، فقداسة هذا البيت التي تعلمها الأقلية ونسيتها الأكثرية من كفار قريش هو قول الحق تبارك وتعالى على لسان سيدنا إبراهيم :
رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ
( من الآية 37 سورة إبراهيم ) لقد جعلهم الله عز وجل في هذا المكان ليقيموا الصلاة ؛ لأنه سبحانه وتعالى يحب أن يعبد في الأرض ولو بواحد في هذا المكان ، ولتظل عبادته دائمة . ومهما علت فئة من البشر مثل قريش فهي بصدها عن البيت الحرام قد اتبعت أهواءها ، وسبحانه يحقق ما يريد ، فهزم قريشا ونصر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعادت للكعبة حرمتها وصارت مكانا للعبادة لله بصفة مستمرة . وإننا نجد تشريعات الحق سبحانه في أوقات الصلاة ، فالصبح عند قوم هو ظهر عند قوم آخرين ، والظهر عند قوم هو صبح عند قوم آخرين ، والعصر عند قوم هو صبح أو ظهر أو مغرب أو عشاء عند أقوام آخرين ، وهكذا نجد كل أجزاء النهار مشغولة بأوقات الاتجاه إلى الله ، وهناك في كل لحظة من يتجه إلى بيت الله الحرام بصلاة ما في ميقاتها ، ولا تخلو بقعة في الأرض من قول : « الله أكبر » ، وقد تم بناء البيت الحرام من أجل هذه الصلاة . لكن قريشا حولت الصلاة من خضوع وخشوع وعبادة لله تعالى واستحضار لعظمته وجلاله إلى ما يقول عنه الحق سبحانه وتعالى :
تفسير الشعراوى — صفحة 4693 | محمد متولي الشعراوي