تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4692

مساهمون:

ص٤٦٩٢
ويقول الحق تبارك وتعالى بعد ذلك :

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 34 ]

وَما لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 34 ) وهنا نتساءل : أي شئ يمنعهم من أن يعذبهم الله ؟ . إن تعذيبهم هو عدالة ؛ لأنهم فعلوا ما يستحقون عليه التعذيب . لقد صدوا الرسول والمسلمين عن زيارة المسجد الحرام ؛ لأنهم ظنوا أن لهم الولاية عليه ، رغم أن منهم من سمع خبر أبرهة الأشرم حين جاء بالأفيال ليهدم الكعبة . واستولى أبرهة الأشرم على مائه من الإبل كانت لسيد قريش عبد المطلب جد النبي صلى الله عليه وسلم ، فذهب إليه عبد المطلب وقال له : إنك قد أصبت لي مائة بعير فأرجو أن تردها إلىّ . فقال أبرهة الأشرم : جئت لأهدم بيتكم ، وبيت آبائكم ، ثم لا تكلمني فيه وتكلمني في مائة من الإبل أصبتها منك ؟ فقال عبد المطلب : أنا رب هذه الإبل ، أما البيت فله رب يحميه . وهذه كلمة لا يقولها إلا واثق من أن للبيت الحرام ربّا يحميه . وجاءت طير أبابيل ترمى أبرهة بحجارة من جهنم فجعلته هو وجيشه كعصف مأكول . إذن فكيف تصد قريش محمدا والمؤمنين معه عن البيت الحرام ، وهم بإقرار سيدهم قديما يعلمون أنّ للبيت ربّا يحميه ، فكيف تكون لكم على البيت ولاية ؟ وكان عليهم أن يعلموا أن ولاية أمر بيت الله باختيار الله ولا تكون إلّا للمتقين ، ولم تكن قريش من المتقين .