تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4690

مساهمون:

ص٤٦٩٠
إذن فولىّ الأمر عليه أن يملك البصيرة التي لا تجعله جامدا ، لأنه لو تجمد لأنهى الخير الموجود فيه وفي قومه ، وهكذا أراد رسول اللّه أن يعلمنا عدم الجمود بصلح الحديبية على الرغم من أن بعض المسلمين ومنهم عمر ابن الخطاب - رضى اللّه عنه - قالوا : لا ، علام نعطى الدنية في ديننا ؟ وبعضهم قالوا متسائلين ، بل وعاتبين : ألم تعدنا يا رسول اللّه أننا سندخل البيت الحرام ؟ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أقلت لكم هذا العام ؟ . ولم ينتبه المسلمون حين سمعوا ذلك إلى أهمية أن تنضج القرارات السياسية لتأخذ طريقها إلى التنفيذ . وكادت الفرقة أن تحدث بين المسلمين ، ودخل رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إلى زوجه أم سلمة مكروبا . وقال لها : يا أم سلمة هلك المسلمون . أمرتهم فلم يمتثلوا . ونرى موقف أم سلمة رضى اللّه عنها وهي الزوجة الأمينة المشيرة الناصحة ، لقد قالت : يا رسول اللّه إنهم مكروبون ، لقد جاءوا وفي نيتهم أن يذهبوا إلى البيت الحرام بعد طول فرقة واشتياق ، ثم حرموا من ذلك وهم بمرأى من البيت ، ولكن قم يا رسول اللّه فاعمد إلى ما أمرك اللّه به ، ولا تقل لهم شيئا ، بل اذبح هديك ، وهم إذا رأوك فعلت فعلوا . وبالفعل خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وذبح الهدى ، وفعل المسلمون مثله . ونجد سيدنا أبا بكر - رضى اللّه عنه - يقول عن الحديبية : هي الفتح في الإسلام . وما كان فتح أعظم من فتح الحديبية ، ولكن الناس لم تتسع ظنونهم إلى السر من اللّه . والعباد دائما يعجلون ، واللّه لا يعجل بعجلة عباده حتى تبلغ الأمور ما يراد لها . وقد كان المخالفون لرسول اللّه صلى الله عليه وسلم غيورين على دينهم ، على قدر علمهم لا علم الله . وشاء الحق تبارك وتعالى أن يبين لهم السبب
تفسير الشعراوى — صفحة 4690 | محمد متولي الشعراوي