تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4674

مساهمون:

ص٤٦٧٤
والمراد بالتقوى هنا أن تكون التزاما بالأحكام ؛ وقمة الالتزام بالأحكام هي الإيمان بالله عز وجل ، وإذا وجد الاثنان ؛ الإيمان بالله والالتزام بالأحكام ، لا بد أن يتحقق وعد اللّه المتمثل في قوله تعالى :
يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
( من الآية 29 سورة الأنفال ) والفرقان من مادة « فرق » « الفاء والراء والقاف » ، وتأتى دائما للفصل بين شيئين ؛ مثلما ضرب موسى البحر بعصاه فكان كل فرق كالطود العظيم . وسبحانه وتعالى يقول :
وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ
( من الآية 50 سورة البقرة ) أي نزع اللّه سبحانه الاتصال بين متصلين فصار بينهما فرق كبير . وافرض - على سبيل المثال - أنك أحضرت ثوبا من قماش متساو في النسيج واللون ، ثم شققت من الثوب جزءا منه ؛ هنا لا يقال إنك فرقت بين القطعتين ، بل فصلت بينهما ، لكن لا يقال فرق إلا إذا كان الفصل يؤدى إلى فرقتين ؛ فرقة هنا ، وفرقة هناك وهذه لها أشياء ومتعلقات ، وتلك لها أشياء ومتعلقات . إذن فالفرق ليس هو الفصل بين متلاحمين فقط ، بل هو فصل يؤدى إلى أن يكون لكل فرقة منهج ، ومذهب ، ورأى . و
« يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً »
أي يفصل بين شيئين لم يكن يوجد بينهما اتفاق ؛ لأنه لو كان بينهما اتفاق لصارا فرقة واحدة ، لكن لأنهما مختلفان لذلك لا بد من وجود تناقض بينهما . وهنا يقول الحق تبارك وتعالى : إنه يجعل لكم فرقانا ، مثال ذلك ، هناك من يهتدى ، وهناك من يضل . وبطبيعة الحال يوجد فرق بين الهدى وبين الضلال . فالله شرح صدر المهتدى للإسلام ، وجعل صدر