تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4673

مساهمون:

ص٤٦٧٣
ولذلك قال المتنبي :
أرى كلنا يبغى الحياة لنفسه * حريصا عليها مستهاما بها صبا
فحبّ الجبان النفس أورده التقى * وحبّ الشجاع النفس أورده الحربا
فكلنا نحب الحياة ؛ الجبان الخائف من الحرب يحب الحياة ، والشجاع الذي يحب نفسه ويعلم قيمتها عند خالقها يخوض الحرب رغبة في حياة الاستشهاد ، وهي حياة عند اللّه إلى أن تقوم الساعة ، ثم تتلوها حياة الجنة حيث يخلد فيها أبدا . إذن فالمعيار الذي نقيس به النفع هو محل الاختلاف . وفي عرف البشر نجد أن الأجر يساوى قيمة العمل ، لكن الأجر عند اللّه لا يساوى العمل فقط ، بل هو عظيم بطلاقة قدرة الحق سبحانه وتعالى : ويقول الحق تبارك وتعالى بعد ذلك :

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 29 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 29 ) ويستهل الحق تبارك وتعالى هذه الآية الكريمة بنداء الإيمان ، ثم يضع شرطا هو :
« إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ »
، ويكون جواب الشرط أن يجعل لنا فرقانا ، ويكفر عنا السيئات ، ويغفر لنا وسبحانه هو الكريم وصاحب الفضل العظيم .