تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4670

مساهمون:

ص٤٦٧٠
ويقول الحق تبارك وتعالى بعد ذلك :

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 28 ]

وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 28 ) وإذا بحثنا عن علاقة هذه الآية بالآية السابقة عليها نجد أن العلاقة واضحة ؛ لأن خيانة اللّه ، وخيانة الرسول ، وخيانة الأمانات إنما يكون لتحقيق شهوة أو نفع في النفس ، وعليك أن تقدر أنت على نفسك لأنك قد لا تقدر على غيرك ، ومثال ذلك : أنت قد لا تقدر على مطالب أولادك ، وقد لا يكفى دخلك لمطالبهم ، فهل يعنى ذلك أن تأخذ من أمانة استودعها واحد عندك ؟ لا . هل يعنى ذلك أن تخون في البيع والشراء لتحقيق مصلحة ما ؟ لا . هل تخون أمانات الناس من أجل مصالح أولادك أو لتصير غنيّا ؟ . لا . وقد جاء الحق هنا بالأمرين ؛ المال والأولاد وأخبرنا أنهما فتنة ، والفتنة - كما علمنا من قبل - لا تذم ولا تمدح إلا بنتيجتها ؛ فقد تكون ممدوحة إذا نجحت في الاختبار ، وتكون مذمومة حين ترسب في ذلك الاختبار المبين في تلك الآية الكريمة . والمتتبعون لأسرار الأداء القرآني يعرفون أن لكل حرف حكمة ، وكل كلمة بحكمة ، وكل جملة بحكمة ؛ لذلك نجد من يتساءل : لماذا قدم الحق تبارك وتعالى الأموال على الأولاد ؟ . ونقول : لأن كل واحد له مال ولو لم يكن له إلا ملبسه . وبطبيعة الحال ليس لكل واحد أولاد . ثم إن الأبناء ينشأون من الزواج ، ومجىء الزوج يحتاج إلى المال ؛ لذلك كان من المنطق أن يأتي الحق بالأموال أولا ثم يأتي بذكر الأولاد .
تفسير الشعراوى — صفحة 4670 | محمد متولي الشعراوي