تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4668

مساهمون:

ص٤٦٦٨
وهناك صحابي آخر هو حاطب بن أبي بلتعة وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قد جمع أمره لفتح مكة وأراد أن يستر مقدمه حتى تفاجأ قريش . وتكون المفاجأة سببا في عدم تولد اللدد وليتم الصلح . لذلك كتم الأمر ، وبعد ذلك جلس رسول اللّه بين صحابته وأعلمه اللّه أن حاطبا قد أرسل إلى قريش يخبرها . فانتدب عليّا ومعه صحابيان وأمرهم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أن يذهبوا إلى مكان حدّده لهم في الطريق إلى مكة ليجدوا فتاة معها كتاب إلى قريش ، فلما ذهبوا إلى المكان المحدد وجدوا الفتاة ، فقال لها الإمام علىّ : أخرجي ما معك ، فقالت : ليس معي شئ . فمسك علىّ بن أبي طالب عقيصتها وأخرج الكتاب من المكان الذي تخبئ فيه أشياءها ، فوجد رسالة تحذير لقريش ، وعاد علىّ - كرّم اللّه وجهه - بالرسالة إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وسأل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم حاطبا : ما حملك على هذا يا حاطب ؟ قال : واللّه يا رسول اللّه لقد علمت أن ذلك لا يضرك في شئ ، وأن اللّه ناصرك . . ناصرك ، ولكني أردت أن أتخذ لي يدا عند قريش ، لأننى رجل ضعيف ولا مال لي ولا أهل . فعفا عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رغم أن هذا نوع من اختيان الرسول . ولكن عليك أن تعلم أن كل مخالفة لحكم قبلته من اللّه الذي آمنت به يعتبر خيانة للأمانة .
لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
( من الآية 27 سورة الأنفال ) أي لا تخونوا اللّه والرسول في المنهج ولا تخونوا أماناتكم فيما بينكم وأنتم تعلمون ، أي ألا يخون أحدكم قومه عن عمد ، ويؤخذ من هذا القول ثبوت
تفسير الشعراوى — صفحة 4668 | محمد متولي الشعراوي