المغفرة في حالة الخطأ والنسيان ، والممنوع أن تخون وأنت تعلم وتقصد ، لكن إن حدث أمر بسبب فلتة لسان ، فاعلم أن ربنا سبحانه وتعالى غفور رحيم ، وله فضل عظيم ، لا يأخذك بالسهو ، وأنتم تعلمون بالفطرة أن مثل هذا الفعل رذيلة لا يقبل عليها إنسان كريم ، ولو لم يكن متدينا ، وعليك أن تقيس الأمر بمقياس واضح هو : أتحب أن يفعل أحد معك نفس ما تفعله مع غيرك ؟ . وهذا سؤال تكون إجابته دليل الفطرة . فإن عرفت أن الفطرة ترفض الفعل ولا تتقبله ، فعليك ألا تفعله ، لأنه مناف لهذه الفطرة التي فطر اللّه الإنسان عليها ، وعلى سبيل المثال : إن اللص لو تخيل نفسه مسروقا لما رضى أن يسرق ، والمعتدى على العرض ، لو تخيل أن هناك من يعتدى على عرضه لما اقترف الاعتداء على عرض الغير بهدف تحقيق شهوة في النفس . وما لا ترضاه لنفسك يجب عليك ألا ترضاه لغيرك . أتحب أن يخونك أحد في حديث أو في أمانة ؟ لا ؛ لذلك عليك أن تقيس كل أمر لا من الطرف الآخر ، بل من طرفك أنت .
إذن فقول الحق تبارك وتعالى :
« وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ »
أي متعمدون ، غير ناسين أو ساهين ، أو جاء الأمر كفلتة لسان ؛ لأنكم إذا كنتم تعلمون ، ففي ارتكاب هذه الأفعال خيانة واللّه ينهى عن ذلك فيقول :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
( 27 )
« سورة الأنفال »
ونلحظ أن الخطاب هنا لجماعة المؤمنين ، وجاءت الأمانات أيضا جماعة ، وأنت حين تفصّل الأمانات المجموعة على القوم المخاطبين بذلك ، تعلم أنّ على كل إنسان تكليفا محدودا هو ألا يخون أمانته مثلما يقول الأستاذ للتلاميذ : أخرجوا أقلامكم . فهذا أمر لجماعة التلاميذ بأن يخرج كل واحد قلمه .