إلى رسول اللّه من يقول : يا رسول اللّه إن بني قريظة يريدون ان تصنع بهم ما صنعته مع بنى النضير ، أي أن بني قريظة يعرضون ترك البلاد إلى الشام ، فرفض الرسول ذلك إلا بعد أن يحكّم فيهم سعد بن معاذ ، وكان يحب بني قريظة وبينه وبينهم صلة ، وعرف بنو قريظة أن رسول اللّه يطمئن إلى حكم سعد بن معاذ فقالوا : لا ولكن أرسل لنا أولا أبا لبابة ، وهذه كنيته ، أما اسمه فهو مروان بن عبد المنذر ، وكان ماله في يد اليهود يتاجرون له فيه ، أي أن بينه وبينهم صلة مالية .
ذهب أبو لبابة إلى اليهود ، فاستشاروه في الأمر متسائلين : أنرضى بحكم سعد بن معاذ ؟ فماذا قال أبو لبابة ؟ قال : إنه الذبح ، وأشار إلى حلقومه ، وبعد ذلك لام أبو لبابة نفسه وقال : واللّه ما جالت قدماي حتى تيقنت أنى خنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ولكن انظروا إلى الإيمان ، ويقين الإيمان ، وترجيح أمر الآخرة على أمر الدنيا ، والنظر إلى أن افتضاح الإنسان في الدنيا أمر هين بالنسبة لا فتضاحه في الآخرة .
ذهب إلى سارية المسجد - أي عمود في وسط المسجد - على مرأى ومشهد من الناس ، وحكم على نفسه بأن يربط نفسه بالسارية بيده ، وظل لا يطعم ولا يشرب سبعة أيام ، حتى خارت قواه وغشى عليه وسقط ، فعطف اللّه عليه ، وأبلغه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بأن اللّه قد تاب عليه . فقالوا له : حل نفسك بنفسك لأنك أنت الذي ربطت نفسك ، فقال : واللّه لا أحلها حتى يحلني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فذهب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وحله من السارية .
لماذا فعل أبو لبابة ذلك بنفسه ؟ لأنه شعر بأنه خان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في أنه قال لليهود إنه الذبح .
تفسير الشعراوى — صفحة 4667
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٤٦٦٧