تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4654

مساهمون:

ص٤٦٥٤
ويأمرنا الحق عز وجل أن نتقى الفتن من بدئها قبل أن يستفحل شأنها . وأن يتجنب الإنسان المعصية ، وأن يضرب المجتمع على يد أي انحراف ، فمن يسرق الآن الخزائن قد بدأ أولا بسرقة اليسير ، سرق من أخيه أو من البيت ثم من الجيران ثم من البنك . ولو أن كل انحراف عوجل بالضرب على يد من فعله وهو صغير لما كبر المنحرف والانحراف . ولتم وأد الجرائم الكبيرة في مهدها ؛ لأن من ارتكب الصغيرة قد عوقب . وإياكم أن يقول أحدكم ما دام مثل هذا الانحراف لا يمسنى فليس لي به شأن ؛ لأن الذي اجترأ على مثلك ، من السهل أن يجترئ عليك . ونحن نعرف جميعا قصة الثيران الثلاثة ؛ الأحمر والأبيض والأسود ، فقد هاجم الأسد الثور الأبيض فأكله ، ولم يدافع عنه الثور الأحمر أو الأسود . وهاجم الأسد الثور الأحمر بعد ذلك فقال الثور الأسود لنفسه : ما دام الأسد لم يأكلنى فلا دخل لي بهذا الأمر . وجاء الأسد إلى الثور الأسود ، بينما هو يقترب منه قال : لقد أكلت يوم أكل الثور الأبيض . إذن فقول الحق تبارك وتعالى :
وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً
( من الآية 25 سورة الأنفال ) هذا القول يدلنا على أن اتقاء الفتنة يبدأ من الضرب على أيدي صانع الفتنة وهي في بدايتها . وأضرب هذا المثل ليبقى في الذاكرة دائما ؛ إن الأم التي قسمت الأكل بما فيه من لحم وخضر وفاكهة على الأبناء ، فأكل أحد الأبناء نصيبه ، ثم احتفظت الأم ببقية أنصبة إخوته في الثلاجة ، ومن بعد ذلك لاحظت الأم أن الابن الذي أكل نصيبه يأكل نصيب أحد إخوته من خلف ظهرها ودون استئذانها ، وهنا يجب أن تؤنبه وتعاقبه على مثل هذا الفعل حتى لا يتمادى في ذلك .