كذلك إن دخل الابن بلعبة أو بشئ يفوق ثمنه قدرة مصروف يده على الشراء ، فعلى الأب أن يضرب على يد الابن حتى لا يتمادى الولد في إفساد نفسه . ولذلك نجد أن الحق سبحانه وتعالى جعل الدية في القتل الخطأ على العاقلة وهم العصبة أي قرابة القاتل من جهة أبيه ، ويطلق عليهم العائلة - أي عائلة القاتل - لأن أفراد العائلة حين يرون أن كلا منهم سوف يصيبه جزء من الغرم ، فإنه يضرب على يد من يتمادى في إرهاب الغير وتهديدهم إن كان من عائلته .
ولذلك ترى أن الناس إذا رأوا الظالم ثم لم يضربوا على يده فإن اللّه يعمهم بغضب من عنده ؛ لأن الظالم يتمادى في ظلمه وطغيانه ويعربد في الآخرين .
فيستشرى الظلم في المجتمع ويحق على الجميع عقاب اللّه . ولذلك نجد سيدنا أبا بكر رضوان اللّه عليه - يقول ، يبين لنا ذلك فيما رواه عنه الإمام أحمد . فقد روى الإمام أحمد قال : قام أبو بكر الصديق رضى اللّه عنه فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس أنتم تقرأون هذه الآية :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ
وإنكم تضعونها على غير موضعها .
وإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إن الناس إذا رأوا المنكر ولا يغيرونه ، يوشك اللّه - عز وجل - أن يعمهم بعقابه » .
ويبين لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الطريق الفاصل في القضايا العقدية والحكمية ويأتي بمثال واضح يتفق عليه الكل ، فيقول صلّى اللّه عليه وسلم : فيما يرويه عنه النعمان بن بشير :
« مثل القائم على حدود اللّه والواقع فيها كمثل قوم استهموا « 1 » على
هامش
( 1 ) استهموا : اقترعوا .