حياة ، لأنها حياة سعيدة ، وتسلم إلى حياة خالدة . ولذلك سمى الحياة الأولى التي تأتى إذا نفخ اللّه الروح في المادة ، وقال عن آدم وكل بني آدم :
فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي
( من الآية 72 سورة ص )
وأعطى اللّه سبحانه وتعالى هذه الحياة للمؤمن والكافر . وسمى سبحانه وتعالى ما يحمل المنهج للناس وهو القرآن روحا :
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا
( من الآية 52 سورة الشورى )
والمنهج - إذن - روح من أمر اللّه سبحانه وتعالى نزل به الروح الأمين ، وهذه هي الحياة المطلوبة لله سعادة ، وتساندا ، وخلودا في الجنة . ولذلك أنزل المنهج ليمنع التعاند والتعارض والتضاد بين المؤمنين ، وليحمى كل مؤمن نفسه من الزلل ، فيقاوم المعصية وهي صغيرة قبل أن تكبر وتستفحل .
ثم يقول المولى سبحانه وتعالى :
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
( من الآية 24 سورة الأنفال )
وماذا يعنى قوله تعالى :
« وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ » ؟
.
وأقول : إياك أن تظن أن الكافر - على سبيل المثال - يعلن أن قلبه قد انعقد على الكفر ؛ لأنه قد يجرب أن يخلع نفسه من هواه وينظر إلى حقيقة الإيمان