تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4653

مساهمون:

ص٤٦٥٣
فيقتنع به ، ولن يسيطر على هواه ، وقد انقلب أكثر من قلب شرير إلى قلب خير ، مثل صناديد قريش من الكفار الذين آمنوا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، لقد كانت قلوبهم معقودة على الشر ، لكنها لم تستمر على الشر ، بل حال الحق بين كل امرئ منهم وقلبه . والقلب هو محل التمنيات والأماني ، وأول الأماني أن تطول حياة الإنسان ، خصوصا وهو يرى أن من في مثل عمره يموت ، ومن في مثل عمر والده يموت . وأن جده يموت ، ولأن الإنسان يحب أن تطول حياته ، يرغب في أن ينجب ولدا ليمتد ذكره ، إنه يريد الحياة ولو من غيره ، ما دام منسوبا له . كما أن الإنسان يحب الآمال ، ويبنى في أحلامه الكثير مما يريد أن يحققه ، والواجب عليه ألّا ينسى أن لهذا الكون إلها قادرا ، قد ينهى حياة أي منا رغم أن كل إنسان يحلم أن تطول حياته ، وقد يقف بين الإنسان وبين آماله التي يريد أن يحققها ، ولا أحد منا معزول عن خالقه ، وكل منا في يد الخالق ، وسبحانه وتعالى لم يخلق الخلق ثم يترك النواميس لتعمل دون إرادته ، بل كل النواميس في يده . وما دام الحق يحول بين المرء وتمنيات قلبه ؛ استطالة حياة ، وتحقيق آمال ، وسترا للموت وأسبابه وزمنه ، كل ذلك لنتجه دائما إلى فعل الخير لنحيا في ضوء المنهج وأنت لا تعرف متى ينتهى الأجل ، وإلى اللّه المصير . ويقول الحق سبحانه وتعالى :

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 25 ]

وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 25 )
تفسير الشعراوى — صفحة 4653 | محمد متولي الشعراوي