للعمل . واللّه سبحانه وتعالى يعطى الإنسان الرخصة في أن يتناول ما حرمه إذا كان مضطرا .
إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ . .
( 119 ) [ سورة الأنعام ]
والذين يضلون بأهوائهم بغير علم هم من أرادوا زراعة الشك في نفوس المسلمين . ومعنى الضلال بالهوى أن تكون عالما بالقضية ، ولكن هواك يعدل بك عن مراد الحق من القضية . ولذلك يصف الحق رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى
( 3 ) [ سورة النجم ]
وحين يقول الحق :
« وَإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوائِهِمْ »
فمعنى ذلك أنه يوجد ضلال بغير هوى ، وهو عدم وصول الإنسان إلى الحقيقة ؛ لأنه لا يعرف الطريق إليها ، والضلال بالهوى أي أن تكون عندك الحقيقة وأنت عارف بدورها ولكنك تعدل عنها .
وَإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ . .
( 119 ) [ سورة الأنعام ]
وساعة ترى مجىء متعلق بعد « يضلون » وهو قوله : ( بأهوائهم ) تقول كأن هناك ضلالا بغير علم ، وهو غير مذموم ؛ لأن صاحبه لا يعرف الحكم في القضية ، وهذا يختلف عن الذي يضل وهو يعرف الحكم ، فهذا ضلال بالهوى ، وهذا الفهم يحل لنا إشكالات كثيرة أيضا . و « بغير علم » أي ليس عندهم علم بالقضية وأحكامها .
ويذيل الحق الآية بقوله :
. . . إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ
( 119 ) [ سورة الأنعام ]
وقد أفسح اللّه في النص القرآني لبعض خلقه الذين يعرفون المهتدى من غير المهتدى ، والكثير من الناس لا يعلمون المهتدى من غير المهتدى ولكن إن علموا فالله أعلم .