تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 3905

مساهمون:

ص٣٩٠٥
بعد السور المكية ، وسورة الأنعام مكية ، وهل يقول الحق في السورة المكية
« وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ »
في السورة المدنية ؟ وبعض العلماء الذين أعطاهم ربنا نور بصيرة قال : لقد فصل لكم في سورة المائدة وجاء أيضا في سورة الأنعام فقال :
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 145 ) [ سورة الأنعام ] أي فصل لك في هذه السورة المكية . وقد يأتي واحد من المولعين بالاعتراض أو من خصوم الإسلام ويقول : لم تذكر الآية كل الأشياء المحرمة لماذا ؟ ونقول : القرآن هو الخطوط الأساسية في المنهج ، وتأتى السنة بالتفصيل في إطار :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا . .
( 7 ) [ سورة الحشر ] والحق يقول هنا :
وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ . .
( 119 ) [ سورة الأنعام ] واضطرار هو أمر ملجىء إلى شئ غير الأسباب الكونية المشروعة . ومعنى كونه مضطرا أنه يلجأ إلى شئ فقد أسبابه المشروعة كالذي يريد أن يأكل ليستبقى الحياة ، فإذا لم يجد من الحل ما يستبقى به الحياة فهو مضطر . ونقول له : خذ من غير ما أحل اللّه بالقدر الذي يدفع عنك الضرورة . فكل من الميتة بقدر الضرورة ولا تشبع . والحق يقول :
فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ . .
( 3 ) [ سورة المائدة ] والمخمصة هي المجاعة . إذن فالاضطرار هو شئ فوق الأسباب المشروعة