ربنا حدوث ما وعدت به ، وبذلك يحمى الإنسان نفسه من أن يكون كاذبا ويجعل نفسه صادقا فلا يتكلم إلّا على وفق ما عنده من قوانين الفعل وعدم الفعل ؛ لأنه عندما تقول : « أفعل ذلك غدا » . ماذا ستفعل غدا وأنت لا تضمن نفسك وحياتك وظروفك ؟ ! لكن اللّه إذا قال : « سأفعل » فله طلاقة القدرة .
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
( 115 )
[ سورة الأنعام ]
وما دامت الكلمات ستتحقق والحكم سيصدر فهذا دليل على أنه سبحانه سميع لما قالوه في عدواتهم ، وعليم بما دبروه من مكائدهم ، وهو القائل من قبل :
وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ . .
( 121 ) [ سورة الأنعام ]
أي ليعلموهم بخفاء ، فإن كان كلامهم ظاهرا فهو مسموع ، وإن كان بخفاء فهو معلوم .
ويقول الحق بعد ذلك :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 116 ]
وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ ( 116 )
و
« مَنْ فِي الْأَرْضِ »
المقصود بهم المكلفون ؛ لأنهم هم من يتميزون بالاختيار ولهم أوامر ونواه ، فما دون الإنسان لا أمر له ، و « أكثر » لا يقابلها بالضرورة كلمة « قليل » أو « أقل » ، وما دام القول هو : « أكثر » . فقد يكون الباقون كثيرا أيضا ، وأمّا كثير فإنها ، تعطى له كميته في ذاته وليست منسوبة إلى غيره ، ولذلك كنا نسمع من يقول : مكتوب على محطة مصر أو على « المطار » أو على « الميناء » ، يا داخل