تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 3893

مساهمون:

ص٣٨٩٣
لَهُمُ الْغالِبُونَ
( 173 ) [ سورة الصافات ] وأنتم المنصورون لأنكم منسوبون إلى منهج غالب ، والنصر للمنهج الغالب يقتضى الإخلاص ، فإن تنصروا المنهج باتباعه ينصركم من أنزل المنهج ، فهو القائل :
لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي . .
( 21 ) [ سورة المجادلة ] وما قاله كان هو الواقع وما جاء به الواقع كان مطابقا للكلام .
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا . .
( 115 ) [ سورة الأنعام ] أي وافق الواقع الكوني ما قال اللّه به . وكيف كان الواقع صادقا وعادلا في آن واحد ؟ لنفرض أنك أحضرت مدرسا خصوصيّا لولدك ، وصادف أنه هو الذي يدرس في المدرسة وهو الذي يدرس لابنك ثم قلت له : أريد أن ينجح الولد في الامتحان . ووعد المدرس بذلك ثم جاء الامتحان ونجح الولد ، فتكون كلمة المدرس قد صدقت . لكن هل هذا عدل ؟ قد يكون المدرس هو واضع الأسئلة ولّمح للولد بالأسئلة ، ويكون النجاح حينئذ غير عادل ، لكن كلمة اللّه تجىء مطابقة لما قال ، موقعها مطابق لما قال ، وهي كذلك عدل ؛ لأنه سبحانه أوضح الثواب والعقاب : (
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا
) . لأنه لا مبدل لكلمات اللّه ، ولا يوجود إله آخر يعارضه فله سبحانه طلاقه القدرة . أما بالنسبة للبشر فقد علّم اللّه عباده احتياط الصدق في كلامهم ؛ فأوصاهم :
وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً ( 23 ) إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ . .
( 24 ) [ سورة الكهف ] لأن فعل ذلك غدا والإتيان به وإحداثه هو أمر يتعلق بالمستقبل الذي لا نتحكم فيه ، فاحم نفسك وقل : « إن شاء اللّه » ، فإن لم يحدث يمكنك أن تقول : لم يشأ
تفسير الشعراوى — صفحة 3893 | محمد متولي الشعراوي