الدنيا والدين جميعا ، من قتل الأنفس ، وتمزيق الأعراض ، وردهم كفارا أسبق المضارّ عندهم ، وأولها ، لعلمهم أن الدين أعز عليهم من أرواحهم ، والعدو أهم شيء عنده أن يقصد أعز شيء عند صاحبه .
الفوائد :
- قصة حاطب . .
روي أن مولاة لأبي عمرو بن صيفي بن هاشم ، يقال لها سارة أتت رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وسلّم ) بالمدينة ، وهو يتجهز للفتح ، فقال لها : أمسلمة جئت ؟ قالت : لا . قال :
أفمهاجرة جئت ؟ قالت : لا . قال : فما جاء بك ؟ قالت : احتجت حاجة شديدة .
فحث عليها بني عبد المطلب ، فكسوها وحملوها وزودوها ، فأتاها حاطب بن أبي بلتعة ، وأعطاها عشرة دنانير ، وكساها بردا ، واستحملها كتابا إلى أهل مكة جاء فيه : ( من حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة ، اعلموا أن رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وسلّم ) يريدكم ، فخذوا حذركم ) . فخرجت سارة ونزل جبريل بالخبر ، فبعث رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وسلّم ) عليا وعمارا وعمر وطلحة والزبير والمقداد وأبا مرثد ، وكانوا فرسانا ، وقال : انطلقوا حتى تأتوا ( روضة خاخ ) ، فإن بها ظعينة معها كتاب من حاطب إلى أهل مكة ، فخذوه منها وخلوها ، فإن أبت فاضربوا عنقها ، فأدركوها ، فجحدت وحلفت ، فهمّوا بالرجوع ، فقال علي : واللَّه ما كذبنا ولا كذب رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وسلّم ) ، وسل سيفه وقال لها : أخرجي الكتاب أو تضعي رأسك . فأخرجته من عقاص شعرها . فاستحضر رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وسلّم ) حاطبا وقال : ما حملك على هذا ؟
فقال : يا رسول اللَّه ما كفرت منذ أسلمت ، ولا غششتك منذ نصحتك ، ولا أحببتهم منذ فارقتهم ، ولكني كنت امرءا ملصقا من قريش ، ولم أكن من أنفسها ، وكل من معك من المهاجرين ، لهم قرابات بمكة ، يحمون أهاليهم وأموالهم ، فخشيت على أهلي ، فأردت أن أتخذ عندهم يدا ، وقد علمت أن اللَّه ينزل عليهم بأسه ، وأن كتابي لا يغني عنهم شيئا فصدقه ، وقبل عذره . فقال عمر رضي اللَّه عنه : دعني يا رسول اللَّه أضرب عنق هذا المنافق . فقال رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وسلّم ) : وما يدريك يا عمر